الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
449
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يقول الشيخ أبو بكر بن طاهر الأبهري : « من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة ، فإن كان ولا بد فلا تجاوز رغبته كفالته » « 1 » . [ مسألة - 14 ] : أحوال الفقير في الفقر يقول الإمام أحمد بن قدامة المقدسي : « [ للفقير ] خمسة أحوال عند فقره : الأولى : أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه ويتأذى به ، وهرب من أخذه بغضاً له ، واحترازاً من شره وشغله ، وصاحب هذه الحالة يسمى زاهداً . الحالة الثانية : أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح بحصوله ، ولا يكرهه كراهةً يتأذى بها ، وصاحب هذه الحالة يسمى راضياً . الحالة الثالثة : أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبة له فيه ، ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه ، بل إن أتاه عفواً أو صفواً أخذه وفرح به ، وان افتقر إلى تعب في طلبه لم يشتغل به ، وصاحب هذه الحالة يسمى قانعاً . الرابعة : أن يكون تركه للطلب لعجزه ، وإلا فهو راغب فيه ، لو وجد سبيلًا إلى طلبه بالتعب لطلبه ، وصاحب هذه الحالة يسمى الحريص . الخامسة : أن يكون مضطراً إلى ما قصده من المال ، كالجائع ، والعاري الفاقد للمأكول والملبوس ، ويسمى صاحب هذه الحالة مضطراً ، كيفما كانت رغبته في الطلب ضعيفة أو قوية : وأعلى هذه الخامسة : الحالة الأولى وهي : الزهد ، وورائها حالة أخرى أعلى منها وهي أن يستوي عنده وجود المال وعدمه » « 2 » .
--> ( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 215 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص 401 400 .